أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

216

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

على الحق من الباطل في صفة غيرهم من كلّ مخالف للحق . والثّاني : أنّ المعنى كما فصّلنا ما تقدم من الآيات لكم نفصّله لغيركم « 1 » . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وليستبين سبيل المجرمين بالياء ورفع اللّام ، وقرأ نافع بالتّاء ونصب اللّام ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحفص عن عاصم بالتّاء ورفع اللّام « 2 » . فمن قرأ باليّاء وضمّ اللّام جعل ( السّبيل ) فاعلا وذكّره وهي لغة بني تميم « 3 » . ومن قرأ بالتّاء ونصب اللّام جعل المخاطب فاعلا ونصب ( السّبيل ) ؛ لأنّه مفعول تقديره : ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين « 4 » . ومن قرأ بالتّاء ورفع اللّام جعل ( السّبيل ) فاعلة وأنّثها [ 31 / و ] وهي لغة أهل الحجاز « 5 » . وقد روي في الشّاذ « 6 » . وليستبين سبيل بالياء وفتح اللّام على تقدير : وليستبين السّائل سبيل . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الأنعام : 74 ] . الأصنام : جمع صنم ، والصّنم ما كان مصورا ، والوثن ما كان غير مصور « 7 » . والآلهة : جمع إله ، كإزار وآزرة « 8 » . وفي ( آزر ) ثلاثة أقوال « 9 » : أحدها : أنّه اسم أب إبراهيم ، وهو قول الحسن والسّدي وسعيد بن جبير وابن إسحاق . والثاني : أنّه اسم صنم ، وهو قول مجاهد .

--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 7 / 273 ، ومجمع البيان : 4 / 393 . ( 2 ) السّبعة : 258 ، الحجة في القراءات السبع : 141 ، والمبسوط : 195 . ( 3 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 276 . ( 4 ) هذا قول الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 2 / 205 ، والنّحاس في معاني القرآن : 2 / 432 . ( 5 ) ينظر معاني القراءات : 1 / 358 ، وحجّة القراءات : 253 . ( 6 ) ينظر المحتسب : 1 / 209 . ( 7 ) اللسان : 12 / 349 ( صنم ) . ( 8 ) اللسان : 13 / 467 ( أله ) . ( 9 ) ينظر هذه المسألة مفصلة في جامع البيان : 7 / 315 - 316 ، ومعاني القرآن للنحاس : 2 / 448 ، وزاد المسير : 3 / 49 ، والجامع لأحكام القرآن : 7 / 22 ، والبرهان في علوم القرآن : 1 / 159 ، والدر المنثور : 3 / 23 .